احمد حسن فرحات

280

في علوم القرآن

عرف التخاطب الأممي العام ، والمراد بترجمة القرآن - على هذا المعنى - : نقل القرآن من لغته العربية إلى لغة أخرى ، وبعبارة أخرى ترجمة القرآن : هي التعبير عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها بألفاظ غير عربية ، مع الوفاء بجميع هذه المعاني والمقاصد ، ثم إن لوحظ في هذه الترجمة ترتيب ألفاظ القرآن ، فتلك ترجمة القرآن الحرفية أو اللفظية أو المساوية وإن لم يلاحظ فيها هذا الترتيب ، فتلك ترجمته التفسيرية أو المعنوية . حكم هذه الترجمة : أما حكم هذه الترجمة فالاستحالة العادية والشرعية ، أي : عدم إمكان وقوعها عادة ، وحرمة محاولتها شرعا . أما استحالتها عادة فتعرف من طريقين : الطريق الأول : أن ترجمة القرآن بهذا المعنى تستلزم المحال ، وكل ما يستلزم المحال محال ، والدليل على أنها تستلزم المحال أنه لا بد في تحققها من الوفاء بجميع معاني القرآن الأولية والثانوية ، وبجميع مقاصده الرئيسية الثلاث ( الهداية - الإعجاز - التعبد ) وكلا هذين مستحيل ، لأن الإحاطة بمعاني القرآن الثانوية أو غيرها غير ممكن ، وإذا لم يمكن الإحاطة بها ، لا تمكن محاكاتها . ومثل ذلك يقال في مقصد القرآن الأول الذي هو الهداية فلو أمكن تحقيق ترجمة القرآن إلى معانيه الأصلية ، فإنه لا يمكن تحقيقه بالنسبة لمعانيه التابعة له ، وكذلك المقصد الثاني : وهو كونه آية خارقة ، لا يمكن تحقيقه فيما سواه من كلام البشر ، وإلا لما صح أن يكون معجزة . أما مقصد القرآن الثالث : وهو كونه يتعبّد بتلاوته ، فهذا أيضا خاص بلفظه العربي ، وبالتالي فلا يمكن أن